السيد حسن الصدر

201

تكملة أمل الآمل

وحدّثني العلّامة الميرزا محمد هاشم المذكور أن شريف العلماء كان من تلامذة السيد صدر الدين ، وكان السيد يمنعه من كثرة التعمّق في أصول الفقه ، ويأمره بالتعمّق بالفقه . وحدّثني الشيخ الجليل الشيخ صادق بن الشيخ محسن الأعسم النجفي أن الشيخ محمد حسن صاحب الجواهر والشيخ حسن بن شيخ الطائفة الشيخ جعفر كانا لمّا جاء السيد صدر الدين من أصفهان إلى النجف يعاملانه معاملة الأستاذ ، ويجلسان بين يديه جلسة التلامذة ، وهما يومئذ شيخا الإسلام في النجف ، ولعلّهما ممّن تلمذ عليه . قال : وكنت يوما عند الشيخ صاحب الجواهر ، فجاء السيد صدر الدين ، فلمّا أشرف علينا ، ركض الشيخ ، واستقبله ، وأخذ بإبط السيد حتى جاء به ، وأجلسه في مكانه ، وجلس بين يديه . وفي الأثناء جرى ذكر اختلاف الفقهاء ، فأخذ السيد يبيّن اختلاف مسالك الفقهاء في الفقه ، وشرع في بيان طبقاتهم من الصدر الأول إلى عصره ، وبيّن اختلاف مسالكهم واختلاف مبانيهم بما يحيّر العقول حتى قال الشيخ صاحب الجواهر ، بعد ما خرج السيد : يا سبحان اللّه ، السيد جالس جميع طبقاتهم ، وبحث معهم ، ووقف على خصوصيّات أمذقتهم ومسالكهم ، هذا واللّه العجب العجاب ، ونحن نعدّ أنفسنا من الفقهاء ، هذا الفقيه المتبحّر . قال : ودخلت يوما في الصحن الشريف فرأيت السيد صدر الدين مقبلا ، والشيخ صاحب الجواهر آخذ بإبط السيد ، والشيخ حسن صاحب أنوار الفقاهة آخذ بإبطه الآخر ، لأن السيد كان فيه أثر الفالج ولا بدّ أن يأخذ أحد بإبطه إذا مشى ، وهذا يدلّ على جلالة السيد في نظر الشيخين ، في مرتبة الأساتيذ الأعاظم ، فإن الشيخين لم يكونا في النجف بل في الدنيا يومئذ أجلّ منهما .